‫هواوي Mate XT: أول هاتف ثلاثيّ الطي في العالم يفتح آفاق جديدة لعالم الهواتف القابلة للطي‬

هواوي Mate XT أول هاتف بثلاث طبقات قابلة للطي، بسعر مرتفع خارج الصين يصل إلى 4088 دولاراً، وشاشة 10.2 بوصة عند الفتح ونظام HarmonyOS بدون خدمات جوجل.

في جولة عبر شوارع مدينة شنتشن الصينية، أدركت أن المدينة تمتلك طابعا فريداً يختلف عن أي مكان آخر زرته. شنتشن مدينة معاصرة تترسخ فيها التكنولوجيا كجزء من النسيج الثقافي، وتوحي بأنني أمشي في مدينة المستقبل. خلال زيارتي الأسبوع الماضي، مررت أمام متجر هواوي الراقي في مول MixC World وتوقفت عند Mate XT، أول هاتف ثلاثي الطي في العالم. خارج الصين، يبلغ سعره نحو 4088 دولاراً وفق سعر الصرف اليوم. هذا ثمن كبير لأي هاتف، لكن Mate XT ليس هاتفاً عادياً، كما اكتشفت خلال تجربتي القصيرة في متجرين مختلفين لهواوي.

تصميم فريد يفتح آفاقاً جديدة

عند الإمساك بـMate XT للمرة الأولى، يبدو كأنك تمسك هاتفاً عاديًا بواجهة أمامية مقاس 6.4 بوصات تطغى على الجزء الأمامي من الجهاز. لكن عند الفتح، يتحول الجهاز إلى جهاز لوحي مقاس 10.2 بوصات بفضل ثلاث طبقات قابلة للطي. يتمثل المشهد في سلسلة من المقاطع التي تفتح في اتجاهات مختلفة، وتبقى القطع الثلاث متماسكة مغناطيسياً عندما تكون مطوية. رغم التصميم المعقد، يظل الهيكل قوياً بشكل ملحوظ، وهو ما دفعني لزيارة عدة متاجر هواوي لتجربة الجهاز بنفسي.

يُدرك المرء أن Mate XT أسمك من الهاتف العادي، ولكنه يبدو نحيفاً وخفيفاً مقارنة بجهاز لوحي بحجم 10 بوصات. عند النظر من الجانب، يظهر التصميم على شكل أكورديون فريد يميّز الجهاز عن iPhone أو بقية الهواتف القابلة للطي. ولدى الفحص تحت إضاءة مناسبة، تكون الخطوط الطيّة دقيقة وغير بارزة.

لا يمكن اعتبار Mate XT جهازاً يعمل بيد واحدة دائماً. فحين يكون مغلقاً، تصل سماكة الثلاث طبقات إلى 12.88 ملم. غالباً ما تحتاج لاستخدام الجهاز بيدين في الاستخدام العادي.

يؤدّي دوراً كجهاز لوحي كامل

مع شاشة داخلية بقياس 10.2 بوصة، يمكن استخدام Mate XT كجهاز لوحي كامل في التنقّل. إذا رغب المستخدم، يمكن ربط ماوس ولوحة مفاتيح عبر البلوتوث واستخدامه كحاسب محمول بسيط. في حال توافر المتطلبات الأساسية، قد يكون الجهاز خياراً مقبولاً لمهام الإنتاج أو الاستعراض أثناء التنقل.

أما الاستخدام الأساسي في ظل وجود شاشة كبيرة فهو استهلاك المحتوى، كما هو الحال مع بقية الهواتف القابلة للطي. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم حول النظام البرمجي المستخدم وما إذا كان يدعم تجربة سلسة عبر الشاشات الثلاث. فالوظائف المتعددة على الشاشات الثلاثة ليست مُختبرة بشكل كامل حتى الآن، ويبدو أن تجربة التعددية المهام ما تزال في طور التطوير.

المواصفات الداخلية والبرمجية

يعمل Mate XT بمعالج Kirin 9010 الذي طورته هواوي، ويرافقه 16 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي و1 تيرابايت من التخزين الداخلي. هذا المزيج يوحي بقدرات قوية في التنقل بين التطبيقات وفتحها بسرعة، بحسب التقييم الأولي أثناء الاستخدام القليل. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر في تجربة النظام ونموذج البرمجيات المستخدم.

يزود الجهاز بثلاث كاميرات خلفية: كاميرا رئيسية 50 ميجابكسل، وكاميرا عريضة 50 ميجابكسل، وكاميرا عريضة إضافية 12 ميجابكسل، إضافة إلى كاميرا تليفوتوغرافية بنمط بيريسكوب بقوة 12 ميجابكسل. وتُبرز الهواتف القابلة للطي عادةً وجود خطوط ثنيات في الشاشة، لكنها في Mate XT تظهر بشكل خفيف تحت إضاءة مناسبة أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو في المتجر.

النظام والقيود البرمجية

من جهة البرمجيات، لن تتوفر Google Mobile Services افتراضياً على Mate XT، ما يعني عدم وجود متجر Google Play أو تطبيقات Google مثل Gmail وDocs. هواوي قد أعلنت تبني HarmonyOS Next، وهو نظام تشغيلي من هواوي يهدف إلى تقديم تجربة متكاملة عبر أجهزة هواوي المختلفة، ولكنه غير متوافق مع تطبيقات Android. وهذا يعني أن الاستخدام خارج الصين قد يواجه قيود كبيرة على التطبيقات، وهو عامل جوهري في اختيار المستخدمين. بالنسبة للمستهلكين في الصين، يعتبر Mate XT هاتفاً متقدماً بلا شك، مع وجود إشارات إلى مستقبل محتمل لنسخ تدعم Android في حينه.

الأسئلة العملية والموثوقية طويلة الأمد

داخل الجهاز يوجد بطارية بسعة 5600 مللي أمبير، وهي ليست الأكبر مقارنة بطرازات أخرى، وهو ما يترك مساحة للأسئلة حول مدة عمر البطارية في الاستخدام الفعلي. كما أن هناك تساؤلات حول مدى الاستدامة على المدى الطويل نتيجة التصميم القابل للطويين، خصوصاً أن الجزء الأمامي يعمل أيضاً كخلفي حين تكون الطية في منتصف الطريق، ما يفتح باباً لخدش أو تلف محتمل عبر الاستخدام المستمر.

خلاصة التجربة وتقييم الأساسيات

Mate XT هو جهاز يعكس قوة أبحاث وتطوير هواوي في مواجهة القيود الأمريكية، وهو يضع الشركة في موقع قوي من حيث الابتكار. رغم أنه ليس منتجاً يصل إلى الأسواق بشكل واسع أو كمنتج رئيسي للجمهور، إلا أنه يقدّم لمحة عما يمكن أن تبلغه هواوي بعد القيود المفروضة وتثبّت التزامها بالهواتف الذكية. بالنسبة لي، يظل الجهاز عرضاً تقديمياً بحتاً يبرز ما يمكن أن تكون عليه الهواتف في المستقبل، مع أسئلة مهمة حول عمر البطارية، وتجربة النظام، والاستخدام العملي للتعددية المهام، وهل تتكامل كل هذه العناصر في تجربة موحدة ومتصلة.

بالإضافة إلى الهاتف، يعرض متجر هواوي أيضاً سيارات ذكية في نفس المكان، ما يعكس تنوّع محفظة هواوي من الأجهزة الذكية وكيفية ربطها في بيئة رقمية متكاملة.