‫أبل تتجه نحو الروبوتات والذكاء الاصطناعي: هل تعيد تشكيل المشهد مع منافسين كبرى؟‬

تتجه أبل نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات عبر حزمة منتجات جديدة تشمل روبوتاً سطحياً ونظارات وكاميرات منزلية، فهل تعيد تشكيل المنافسة أمام جوجل وآمازون؟

هناك روايتان يتداولهما المتخصصون حول أبل هذه الأيام. الأولى ترتكز على تاريخها المالي الطويل كواحدة من أنجح شركات تصنيع الأجهزة الإلكترونية في العالم؛ شركة ضخمة تحقق أرباحاً هائلة وتحافظ على مكانة قوية، لكن منذ عام 2020 لم تشهد نمواً بنفس سرعة الأعوام السابقة. والرواية الأخرى تتحدث عن شركة رغم كل مزاياها لكنها لم تستغل ما يكفي من إمكانات الذكاء الاصطناعي وتفقد السباق في هذا الحقل.

وفقاً لتقرير صدر عن بلومبرغ من قبل مارك جيرمان، يبدو أن أبل لديها ما تقوله في الاثنتين معاً. في موجة من المنتجات والبرمجيات تُوصف بأنها عودة قوية للذكاء الاصطناعي، تبدو أبل وكأنها تقفز إلى نحو ستة صناعات جديدة في وقت واحد. من بين هذه المشاريع روبوت طاولة سطحياً كرفيق افتراضي يبدو كأنه iPad مركبٌ على طرف قابل للتحريك يمكنه الدوران والأيل إلى اتباع المستخدمين في الغرفة، إضافة إلى مكبر صوت ذكي بشاشة يعمل بنسخة حيوية من سيري. كما ذكر التقرير وجود نظام أمني منزلي آلي، ونظارات ذكية، وهاتف قابل للطي، وجهاز قابل للطي يدمج بين MacBook وiPad. كما تشير المعلومات إلى استكشاف روبوت متنقل بعجلات يشبه إلى حد ما أداة أمازون Astro، إضافة إلى نماذج تشبه البشر في مراحل مناقشة تقنية.

تم تسريب بعض هذه المشاريع أو عرضها سابقاً، لكن كثيراً منها جديد على السوق. تاريخ أبل في تاريخ الإطلاقات كان معروفاً بأنه عرض تقني مستقر مع فقاعات مفاجئة عند فترات محددة، بينما يبدو الآن كأنه هجوم تكنولوجي واسع النطاق تولد من سنوات من التحديثات التدريجية وضربة Vision Pro الكبيرة التي لم تحقق النجاح المتوقع. وعند وضعه في سياق صناعة المستهلكين التقنية الأوسع، يبدو الأمر كأن الشركة تحاول اللحاق بمنافسيها أينما اتجهوا.

وما يزيد الأمر تعقيداً أن المنافسين قد توغلوا في مجالات متعددة ومتداخلة. فخلال العقد الأخير حوّلت أمازون نفسها من شركة تجارة إلكترونية إلى موفّر خدمات سحابية ومصنّع أجهزة وجهة إعلانات ضخمة؛ في حين طورت جوجل نظام تشغيل للهواتف وعملت في الهواتف والأجهزة اللوحية، وأُضيفت إليها كاميرات ومنظمات مناخية منزلية، ومعها بدأت في صناعة معالجات خاصة بها كما تفعل أبل. أما Meta فبفضل نمو أنشطتها في منصاتها الاجتماعية فقد حاولت الدخول إلى سوق الهواتف ثم اختارت الواقع المعزز والواجهات الذكية كوجهة رئيسية. الجميع أصبح يمتلك حضوراً في قطاع الإعلانات، وأصبحت كل شركة تقرّب نفسها من تيمة الذكاء الاصطناعي كوسيلة لربط خطوط منتجاتها وتثبيت العملاء بشكل أعمق وربما حصري.

ببساطة، يحول المشهد الرقمي نفسه إلى «شركة كل شيء» حيث تركز أبل حركتها على تعبئة فجوات في محفظتها متعددة الأبعاد مع اقتراب ذكرى iPhone الذي يبلغ حالياً نحو عقدين من الزمن. فالنُسخ التي تحمل نسخة سيري الأكثر واقعية تعد ردّاً على عروض جوجل وآمازون وOpenAI الصوتية، والمكبر الصوت مع الشاشة يمثل منافساً لسلسلة أكسلرا وأجهزة Google Nest التي تندمج غالباً مع كاميرات Nest وRing في المنازل الأمريكية. أما هاتف أبل القابل للطي فمواكبة لـ سامسونغ، في حين أن تجارب Meta في AR/VR تُملي الاتجاه وليس أبل.

يبقى السؤال ما إذا كان النهج المتقلب والمنظّم جزئياً في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل خطأً تاريخياً في الاستراتيجية أم أن هذا الزخم سيؤدي إلى تغير جوهري في مسار الشركة. ما هو مؤكد أن الاستثمار سيكون كبيراً، وهو توجه يتسق على الأقل مع نمط أبل في الآونة الأخيرة: كانت الشركة تملك القوة لتحديد وترسيخ فئات كاملة من المنتجات. لكن الآن، يبدو أنها في مطب الرقابـة واللحاق بمنافسيها في الاتجاهات الجديدة. ولا شك أن Vision Pro قد أعاد أمسية التكنولوجيا إلى واجهة الأخبار، وإن كان نجاحه حتى الآن غير متساوٍ مع طموحات الشركة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أن أبل قد لا تكون وحدها من يحسم المسار مستقبلاً في عالم تتسع فيه دائرة الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي كركيزة رئيسية لدمج منتجاتها وربط مستخدميها بنطاق أوسع من الخدمات. ما ستجنيه أبل من هذه الخطوات يعتمد على كيفية ترجمة هذه الأفكار إلى منتجات فعلية، وكيف ستتعامل مع التعقيدات التقنية والتنظيمية والأسعار والتبني من قبل المستهلكين. ما زلنا نتابع التطورات عن كثب لنرى هل ستتحول من شركة تقود الإطلاق إلى شركة تقود السباق الحقيقي في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي أم ستظل في موقع اللحاق بالمنافسين.

تفاصيل المشاريع المحتملة وفق تقرير بلومبرغ

  • روبوت طاولة سطح المكتب كرفيق افتراضي يتيح التفاعل المستند إلى غرفتك مع حركة وتوجيه تلقائي، كأنه جهاز يلف حوله لتتبعك في المكان.
  • سماعة ذكية مع شاشة تعمل بتقنية سيري التي يحاكي تفاعلها الحياة اليومية في المنزل.
  • نظام أمني منزلي آلي يمكنه أتمتة وظائف منزلية متعددة وربطها بسير العمل اليومي.
  • نظارات ذكية تقدم واجهات عرض وواجهات تفاعل مع الواقع المعزز.
  • هاتف قابل للطي يواكب توجهات الشركات الكبرى في سوق الهواتف الذكية القابلة للطي.
  • جهاز قابل للطي يجمع بين MacBook وiPad ليقدم حلاً دمجياً للناس الذين يريدون قوة الجهازين معاً في جهاز واحد.
  • روبوت متنقل بعجلات مستوحى من مشاريع مثل Astro لدى أمازون، مع إمكانات حركة وتوجيه.
  • نماذج تشبه الإنسان تناقش تقنيات روبوتية بصرية وتفاعل بشري متقدم.

هذه المشاريع جزء من محاولات أبل المستمرة لتعويض ما تعتبره تراجعاً نسبياً في زخم الابتكار وتحصيلها على ميزة تنافسية جديدة مع استمرارها في الاعتماد على الابتكار المعزز بالذكاء الاصطناعي، وهو اتجاه تتشارك فيه أغلب شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم.