تؤكّد التطورات الأخيرة أن أبل تمكنت من حماية نفسها من تعريفة الرقائق 100% التي أقرتها إدارة ترامب، بفضل استثماراتها الضخمة في الولايات المتحدة وتعاونها مع شركاء محليين في قطاع التصنيع.
تُشير المصادر إلى أن أبل ستستورد بعض الرقائق من أحد مصانع سامسونج في أوستن بولاية تكساس. يأتي ذلك في سياق جهود أبل لتعزيز سلسلة التوريد المحلية وتخفيف الاعتماد على الإنتاج خارج الولايات المتحدة.
لماذا تُعفى أبل من التعريفات؟
رسمياً، أعلن الرئيس أن الشركات التي تعلن خططاً للاستثمار في التصنيع المحلي ستُعفى من دفع تعريفات الرقائق. كما ستفرض رسوم استيراد منفصلة على الأجهزة التي تحتوي على رقائق، مثل الهواتف الذكية والسيارات والأجهزة اللوحية المستوردة إلى الولايات المتحدة. كما أن شركات الرقائق التي استثمرت بشكل كبير في الولايات المتحدة تبدو معفاة أيضاً.
وأفاد ليود تشين-تشينغ، وزير مجلس التنمية الوطنية في تايوان، بأن TSMC ستُعفى من التعريفة 100%، بينما قال ييو هان-كو، وزير التجارة في كوريا الجنوبية، إن الرقائق المستوردة إلى الولايات المتحدة والتي تُنتجها سامسونج إلكترونيكس وSK هينكس لن تتأثر أيضاً بتلك التعريفات، وكلاهما أعلن عن خطط للاستثمار في الولايات المتحدة.
وكشف ترامب أن تيم كوك لم يُخبر مسبقاً في المكتب البيضاوي بخطة فرض تعريفة 100% على الرقائق. مع ذلك، لفت الرئيس إلى أن استثمارات أبل يجب أن تُرى كقدوة تشجّع شركات أخرى على تفادي ضريبة الاستيراد على الرقائق.
تفاصيل استثمارات أبل في الولايات المتحدة
تخطط أبل لاستثمار جزء من الـ100 مليار دولار الملتزمة بها في برنامج تصنيع محلي جديد، بما في ذلك مصنع قائم في كنتاكي تديره شركة كورنينغ لإنتاج الزجاج لنسخ iPhone المستقبلية. وتعد كورنينغ مورّد الزجاج منذ إطلاق أول جهاز iPhone في 2007.
سبق أن ذكرت أبل أنها ستنفق 500 مليار دولار لتحسين مرافق التصنيع المحلية. من بين ذلك، عُيّن جزء لبناء مصنع جديد في هيوستن لبناء الخوادم، إضافة إلى أكاديمية موردين في ميشيغان ومرافق إضافية للموردين في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لا تزال أبل غير جاهزة لصنع iPhone داخل الولايات المتحدة بشكل كامل. فحتى الآن، ليست هناك خطوة تؤدي إلى تجميع iPhone في سوق الولايات المتحدة نفسه، وهو ما كان يريده ترامب. ورغم ذلك يبدو الرئيس راضياً عن تعهدات أبل ويصفها بأنها نموذج لاستثمار الشركات في البلاد.
وفي تصريحات ترامب عن Tim Cook قال: “انظر، هو لا يقوم بهذا النوع من الاستثمار في أي مكان في العالم، ليس حتى قريباً. إنه يعود. أقصد، أبل عائدة إلى أمريكا.”
أثر الاستثمارات على سلسلة الإمداد والتصنيع
حالياً، يتم تجميع معظم موديلات iPhone الجديدة المعروضة في الولايات المتحدة خارجها، وتحديداً في الهند. وقد أشار ترامب مؤخراً إلى ارتفاع تعريفات الواردات من الهند إلى 50% من 25%، وهو ما يضيف تعقيدات إضافية لسلاسل الإمداد العالمية.
ضمن إطار استثماري أوسع، أبلغت أبل أنها ستتعاون مع مصنع سامسونج في أوستن بولاية تكساس بمكافحة تصميمات تصنيع جديدة للرقائق لم تُستخدم من قبل، ما قد يتيح خياراً لإمداد الرقائق المحسّنة من ناحية استهلاك الطاقة والأداء. كما تدرس أبل شراء شرائح من سامسونج تُنتج في أحد مصانعها بتكساس.
الخلاصة
بينما لا يزال هدف أبل بإنتاج iPhone محلياً بالكامل بعيداً عن الواقع في الوقت الراهن، إلا أن التزامها باستثمار ميداني هائل وتعاونها مع شركات أميركية كبرى في قطاع التصنيع يعزز موقعها في توافق مع سياسة الولايات المتحدة بشأن الرسوم. تظل فرصتة في بناء سلسلة توريد أقرب إلى الولايات المتحدة وتوفير مزيد من التصنيع المحلي أحد أبرز قنوات حماية الشركة من التعريفات المحتملة مستقبلاً.


