‫أمازون تقترب من إطلاق أول جهاز لوحي بنظام أندرويد وتعيد تشكيل مستقبل Fire‬

تخطط أمازون لإطلاق جهاز لوحي يعمل بنظام أندرويد رسميًا لأول مرة، ما يمثل تحوّلاً استراتيجيًا في مسار Fire ويوسّع التوافق مع أجهزة أندرويد.

تخطط أمازون لإجراء تعديل جوهري في تشكيلة أجهزة Fire اللوحية، في أعقاب سنوات من الشكاوى من المستهلكين ومطوري التطبيقات حول الإصدار المخصص من Android الذي يعتمد عليه Fire OS.

المشروع الداخلي المعروف بالاسم الرمزي Kittyhawk يهدف إلى طرح جهاز لوحي أعلى فئة في أقرب وقت العام القادم، مع تشغيل نظام أندرويد الرسمي لأول مرة، وفقاً لستة أشخاص مطلعين على الأمر. منذ إصدار جهاز Fire اللوحي لأول مرة في 2011، اعتمدت أمازون نسخة “مفرَّعة” من أندرويد مع تعديلات تجعل النظام وكأنه نظام تشغيل فريد خاص بالشركة.

لطالما سعت أمازون إلى خفض تكاليف الأجهزة كطريقة للوصول إلى المحتوى الرقمي للشركة مثل الكتب والفيديو والموسيقى. وتُباع الأجهزة عادةً قرب تكلفة تصنيعها. لكن التركيز على البساطة أضعف إقبال المستهلكين الذين يرغبون في أجهزة أعلى أداء.

يمثل التحول الطويل الأمد نحو Android تغييراً فلسفياً لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة، التي تُفضل تطوير خدماتها داخلياً وتجنب الاعتماد على أنظمة وبرمجيات من طرف ثالث. كذلك، قد اضطرت أمازون إلى إنشاء متجر تطبيقات خاص بها يفرض على المطورين إنتاج نسخ منفصلة من تطبيقاتهم لأجهزة Fire، وهو أمر يقيّد تنوع التطبيقات في المتجر.

إذا نجح Kittyhawk، قد تصبح أجهزة Fire أكثر جاذبية للمستهلكين الذين يريدون توافقاً أوسع مع أجهزة أندرويد أخرى. إلا أن المصادر حذّرت من احتمال تأخير المشروع أو إلغائه بسبب اعتبارات مالية أو غيرها من العوامل.

من جانبها، رفضت أمازون التعليق على الشائعات، مؤكّدة أنها لا ترد على التكهنات.

قال جيتيش أوبرا ني، باحث في شركة IDC، لوكالة بلومبرغ: إن المستهلكين يعبرون دائماً عن قلقهم من عدم الوصول إلى أحدث إصدارات أندرويد وعدم وجود بعض التطبيقات في متجر أمازون الخاص. وأضاف أن هذا يفرض عبئاً إضافياً على المطورين في ظل وجود تطبيقات وخدمات مجانية إلى حد كبير في السوق اليوم.

ورغم ذلك، أشارت المصادر إلى أن أمازون باعَت ملايين الأجهزة اللوحية، وأن الشركة تفضل الربح من خدماتها المرتبطة بدلاً من الربح من الأجهزة ذاتها من خلال خدمات مثل تأجير المحتوى أو الفِلم. وتُظهر الطبيعة منخفضة التكلفة لهذه الأجهزة عادةً وجود بعض التنازلات مثل جودة شاشة أدنى أو عمر بطارية أقصر مقارنةً بخيارات أعلى سعراً.

تشير بيانات IDC للربع الثاني من هذا العام إلى أن أمازون تشكل نحو 8% من سوق الأجهزة اللوحية العالمي، خلف Lenovo التي تملك 8.2%، فيما تتصدر Apple بحصة 33.1% وتأتي Samsung في المركز الثاني بنحو 18.7%.

الجهاز الأول المرتقب من أندرويد من أمازون سيكون أعلى سعراً من موديلاتها الحالية، حيث أشارت المصادر إلى احتمال وصول سعره إلى نحو 400 دولار، وهو تقريباً ضعف سعر Fire Max 11 البالغ 230 دولاراً. حتى الآن لم تكشف Reuters عن مواصفات إضافية للجهاز المرتقب، مثل حجم الشاشة وجودة مكبرات الصوت أو سعة الذاكرة.

تاريخياً تجنبت أمازون الاعتماد على خدمات من جهات خارجية، مفضلة تطوير الخدمات داخلياً أو الاستحواذ على منافس. وقد فشل الهاتف الذكي Fire Phone، الذي طرحته أمازون في 2014، في جذب المشترين جزئياً بسبب اعتماده على Fire OS وارتفاع سعره، ليتم لاحقاً إلغاءه وتسجيل خسائر كبيرة. لكن الشركة أظهرت مؤخراً استعداداً لاستخدام خدمات من مزودين آخرين، خصوصاً من خلال استثمارها في Anthropic، المطوِّرة لبرنامج Claude والقاعدة الأساسية لبديل Alexa وCedric لدى موظفيها.

الجهاز اللوحي Fire الجديد سيعتمد، بحسب المصادر، على نسخة أندرويد مفتوحة المصدر، ما يعني عدم الحاجة إلى تنسيق مباشر مع Google ويمكن تخصيصه بسهولة. وتخطط أمازون أيضاً لإطلاق أجهزة لوحية منخفضة السعر تعمل بنظام Vega المستند إلى Linux على بعض أجهزة Fire TV، بينما ستُدار بقية السلسلة بنظام Android في نهاية المطاف.

يُشار إلى أن الاسم الرمزي Kittyhawk يعود إلى مدينة في ولاية كارولاينا الشمالية الشهير بها Wright brothers كأول من نفذوا طيراناً مدنياً مأهولاً في عام 1903، كما أنه اسم مشروع لشركة ناشئة فشلت في مجال السيارات الطائرة كانت تدعمها Google. لم تؤكد أمازون المعنى خلف اسم Kittyhawk بشكل رسمي.

تظل نقطة الإطلاق النهائية للمشروع غير مؤكدة، وتظل هناك احتمالات التأجيل أو الإلغاء في ظل ظروف السوق والاعتبارات المالية.